علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

187

البصائر والذخائر

المعروف بالصغير في أحسن زيّ : يا فتح أتحبّه ؟ قال : أنا لا أحبّ من تحبّ ، ولكني أحبّ « 1 » من يحبّك لا سيّما مثل هذا . هذا جواب عقل شريف الجوهر على المحلّ . 594 - حضر رجل جنازة فنظر إلى لحد الميت ، فلما دلّي في الحفرة قال لأبي الهذيل : يا أبا الهذيل ، الإيمان برجوع هذا صعب ، فقال أبو الهذيل : الذي أنشأه يعيده « 2 » . هذا جواب مستوفى لأنّ النشأة الثانية مقيسة على النشأة الأولى ، ولكنّ الجواب الذي يجري في مناقضة الرجل غير « 3 » هذا ، يقال للرجل « 4 » : إن كان الإيمان برجوع هذا صعبا فإهماله على ما كان له وعليه « 5 » أصعب ، لأنّ هذا المتعجّب لا بدّ له من إثبات إحسان وإساءة وجور وعدل وخير وشرّ وحقّ وباطل ، وكلّ هذا قد تصرّف فيه هذا الملحد ، فليس رجوعه ليجزى بما صنع إلّا دون إبطاله جملة ، لأنّ الفاعل قد فعله في الأول وصرفه في الوسط ، وأضاف إليه أشياء ووقف عليه أشياء « 6 » ، وتمام الحكمة فيما ابتدأ به « 7 » مرتبط بإعادته ومجازاته ، وإلّا فقد خلت الحال الأولى من غرض الحكماء ، وعادت العاقبة إلى لعب السفهاء ، والخالق البارئ المصوّر جلّ فعله عما يشينه ويشكّك في حكمته « 8 » ويذهل العقل عن

--> ( 1 ) م : وأحب . ( 2 ) ص : قال : الإيمان برجوع هذا صعب ، وكان أبو الهذيل حاضرا فقال إن الذي . . . الخ . ( 3 ) ص : عن . ( 4 ) ص : يقال له . ( 5 ) ص : ما كان عليه . ( 6 ) ووقف عليه أشياء : زيادة من م . ( 7 ) ص : فيه . ( 8 ) ص : ويشكل في معرفته .